السمعاني
90
تفسير السمعاني
بسم الله الرحمن الرحيم ( * ( حم ( 1 ) والكتاب المبين ( 2 ) إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون ( 3 ) وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم ( 4 ) أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين ( 5 ) ) * * تفسير سورة الزخرف وهي مكية * ( حم ) قد ذكرنا معنى حم . وقوله : * ( والكتاب المبين ) هو القرآن ، وسماه مبينا ؛ لأنه أبان فيه الهدى من الضلالة ، والخير من الشر ، وأبان فيه جميع ما يؤتى وجميع ما يتقى . ومعنى الآية هو القسم ، فكأنه أقسم بحم وبالقرآن ، وجواب القسم قوله : * ( إنا جعلناه قرآنا عربيا ) وكذلك قوله : * ( وإنه في أم الكتاب ) جواب القسم أيضا . قوله تعالى : * ( إنا جعلناه ) قال السدى : أنزلناه وقال مجاهد : قلناه . وعن بعضهم : بيناه ، قاله سفيان الثوري . واستدل بهذا من زعم أن القرآن مخلوق ، وذكر أن الجعل بمعنى الخلق بدليل قوله تعالى : * ( الذي جعل لكم الأرض مهدا ) أي : خلق لكم ، وعندنا هذا التعلق باطل ، والقرآن كلام الله غير ومخلوق ، وعليه إجماع أهل السنة ، وزعموا أن من قال : إنه مخلوق فهو كافر ؛ لأن فيه نفي كلام الله تعالى ، وقد بينا وجه الآية عند السلف ومن يعتمد في تفسيره . وقد ورد الجعل في القرآن لا بمعنى الخلق ، قال الله تعالى : * ( وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا ) ومعناه : أنهم وصفوهم بالأنوثة وليس المعنى أنهم خلقوهم . وقوله : * ( قرآنا عربيا ) أي : بلسان العرب . وقوله : * ( لعلكم تعقلون ) أي : تعقلون ما فيه . قوله تعالى : * ( وإنه في أم لكتاب ) أي : القرآن في اللوح المحفوظ . وفي بعض